آقا بن عابد الدربندي

45

خزائن الأحكام

بالآيات النافية إياهما في مواضع كثيرة وحكمهم بسبب ذلك بالانتقال التكليف إلى الأخف أو انقلابه بالكلية واما حديث اللطف والاجماع فمعا لا يجديه من وجه ومن المجازقات من وجه آخر وبالجملة فان التكليف بما فوق السّعة مما لم يصل إلى حد الامتناع العقلي أو العادي قد وقع بعض مراتبه في شرعنا أيضا فالعمومات المستدل بها على المنع قابلة للتخصيص والامتنان باعتبار بعض المراتب أو بالنظر إلى أكثر الاحكام وشيوع الابتلاء بموارد العسر والحرج في ساير الشرائع عنوان قد بان مما ذكر ان القاعدة مما تقبل التخصيص فلا اشكال في المقام بالنّظر إلى مدارك هذه القاعدة لا من جهة وقوع جملة من التكاليف التي أشير إليها في هذا البين ولا من جهة ما نشاهده من عدم رضاء الشارع لنا في بعض التكاليف بأدنى مثلة ولا من جهة عدم سقوطه التكليف أو انقلابه في كثير من المقامات بأكثر وأشد من ذلك لانّ ما يستنبط منه هذا الأصل من العمومات المخصّصة وليس في المقام تخصيص الأكثر جدا فان الأمور الصّعبة غير متناهية والتكاليف الواردة محصورة مع أن أكثرها مما لا صعوبة فيه ثم إذا لوحظ ابتناء الاحكام على العلل النفس الأمريّة والوجوه المخفى أكثرها عنا اندفع الاشكال باسره فظهر من ذلك كله ان احتجاج المعصومين ع في نفى الحكم الكائن مصداقا للعسر والحرج في جملة من المقامات بالآيات مع وجود أشق وأصعب منه في الاحكام الواقعة في الدّين كاشف عن اعطائهم ع ضابطا وهو ان مثل هذا المقام مثلا مما فيه عسر وحرج فيدخل تحت الآيات فلا يحكم بخلافه الا ان يوجد مخصّص فلا مخصّص لهذا الحكم في المقام والحاصل ان بمجرّد صدق العسر والحرج عادة يترتب الآثار من غير أن يلاحظ مراتبهما فيجب الفحص عن المخصّص ثم يعمل على طبق ما يؤدّيه القواعد الأصولية من تقديم الاخصّ من هذا الأصل عليه واعمال القواعد المرجحية إذا كان المعارض اعمّ منه من وجه أو مساويا معه فقد يرجح جانب هذا الأصل بقوته كما قد يرجح معارضه باجماع ونحوه ولكن اللازم ح الاقتصار على القدر الذي ثبت فيه الاجماع فإنه قد يثبت الاجماع التكليف في شيء مع مرتبة من المشقة ولا يثبت في مرتبة فوقها عنوان اللازم في تعيين معنى العسر والحرج عادة ملاحظة الأوقات والحالات والاشخاص والتعارف والتداول فالعسر ما صعب على فاعله عند الأكثر ولو من جهة الملامة ونحوها وان لم يصعب عليهم ثم إن هذا فيما تحقق القطع بالصداق فعدمه وكان الاختلاف لأجل ما ذكر واما إذا لم يحصل القطع بالدخول تحت العسر والحرج فيعمل ح بمقتضى الأصل وهو أصل عدم الخروج عن تحت العام التكليفي الذي يدل على ورود التكليف عليه عنوان اعلم أن القول بان هذا الأصل من قبيل الأصول الأولية وان كان يساعده بعض الأمور في بادي النّظر من احتجاج المعصومين ع بمداركه من الآيات في جملة من المقامات بتقريب ان سياق احتجاجهم ع يعطى ان هذا هو حكم اللّه تعالى في مرحلة الظاهر بعد الفحص والبحث عن الدليل وعدم الظفر به الا ان مع ذلك لا يصار اليه لمخالفته لسيرة الأصحاب قديما وحديثا حيث إنهم يتمسّكون به في قبال الأدلة أيضا وكيف لا وقد عرفت انه قد ادعى الاجماع على أنه لا يعارضه دليل أصلا وهذا وان لم يكن في محله إلّا انه يؤيد به ما قررنا عنوان ان ما يمكن ان يحتج به للشيخ الحر العاملي هو ان التكاليف من حيث إنها تكاليف مما فيه مشقة وعسر من حيث الالزام بها هذا وأنت خبير بان عدم استقامته في منار لان المرجع في تحقق مصاديق تلك الالفاظ انما هو العرف وليس كل تكليف ممّا يصدق عليه العسر عرفا فضلا عن صدق الحرج عليه ويرشد إلى ذلك أيضا النظر إلى قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد اللّه بكم اليسر الخ فان التعليل قد دل على أن الصوم مع المرض وفي السفر عسر وفي أيام أخر يسر وبالجملة فان مفاسد هذا كثيرة من اخراج الآيات عما يؤدّيه من الامتنان ومن لغوية احتجاج المعصومين ع بالآيات في كثير من المقامات ومن مخالفته لسيرة الأصحاب قديما وحديثا ومن مخالفته لطريقة العقلاء والعرف واللغة عنوان حاصل المذهب الخامس في المقام يرجع إلى أن قاعدة نفى العسر والحرج ليست على منوال واحد بل هي قد تكون من قبيل القواعد الغير القابلة للتخصيص وقد تكون من قبيل القواعد القابلة إياه وذلك بحسب اختلاف المدارك حسبما يختلف الموارد فلما كان ما ذكره صاحب هذا المذهب في بيانه واستنهاضه متدافع الارجاء ومتناقض الأطراف وسقيم المباني وفاسد الانحاء والمجامع اعرضنا عن التعرض لذكره فمن أراد الاطلاع على ذلك فليراجع الخزائن عنوان ان هذه القاعدة كما يترتب عليها احكام تكليفية كذا يترتب عليها آثار وضعية فإذا لوحظ العموم في بعض مداركها ظهر تعين الحكم بعدم انعقاد الندر وشبهه فيما يشتمل على العسر والحرج وعدم جواز اجبار الموالى عبيدهم وامائهم على ما فيه عسر وحرج ويمكن ان يكون من هذا نظرا إلى نفس القاعدة عدم المضايقة في القضاء وان قلنا باقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده وهكذا جواز مرافعة من لم يبلغ درجة الاجتهاد وحكمه بشيء في الدعاوي براي مجتهد من المجتهدين في البلاد التي لا يوجد فيها مجتهد إذا أدى المشي إلى المجتهد في الدعاوى والخصومات من بلد إلى بلد إلى العسر وان لم يكن هذا المقلد وكيلا من قبل المجتهد في المرافعات بناء على فرض تمشية أدلة الوكالة في مثل ذلك ولم يتمشى فيه أيضا عمومات الحكم من الآيات والاخبار وبالجملة فان ما ذكر كلا من مظان القاعدة ومجاريها فيترتب عليها آثارها حتى يقوم الدليل الوارد عليها ورود الخاص على العام أو أحد العامين من وجه المرجح بالمرجحات على الآخر عنوان ان هذه القاعدة كما تجرى في الواجبات العينية فينتفى الوجوب من أصله كذا تجرى في الواجبات الكفائية